الاثنين، 28 يونيو، 2010

9/في النهاية هو مجرد كابوس حقيقة وحلم خيال ..!

أدخل بعدها في غيبوبة عن الوطن , كيف سأكتب عنه دون أن أخدشه , كيف يمكنني تجميله وتزينه , أحاول مرة أفلح ومرة أعجز , لكنه في النهاية لا يتعدى كونه مجرد حروف ..
يعيدني للواقع اتصال مها :
_ ألو ..
_هلا وغلا ..
_أهلين ..
_لا يكون أزعجتك ..
_لا عادي , باقي على وقت نومي الكثير ..
_بس كنت بذكرك " أبغى دفترك أصوره ضروري بكرة ..
_بس أنا يمكن أغيب ..
_أوف ليه بس / اسمعي أقلك أكلمك بعدين / سعود يتصل علي ..
_باي / باي ..
.
تمر دقيقتين أحاول الرجوع للمزاج المناسب للكتابة لأكمل الحديث عن وطني ..
يعاودني اتصال وأعلم جيداً أنها مها , فهي ستبقى كذلك إلى الغد ..
"هلا مها ..
_أهلين ..
"تخيلي سعود معصب , فتح تحقيق معي , من أكلم في هذا الوقت تخيلي في الآخر قفلت في وجهه ..
"مها / يمكن أنزعج من الانتظار بس ..لا تكبريها .
_حتى , ما يخصه , يعني زوجي ما يحق له أن يضعني في صندوق , هو يعرف أني وافقت عليه بس لأنه طالب علم , يعني أهدافي واضحة , ومعروف أني أخاف الله أكثر منه , أمتلك المراقبة الذاتية أكثر منه ..
"لا ما أعتقد أنه وصل للشك فيك , أعرف أنه مجرد انزعاج فقط..
_تعرفين أكثر شيء أقدره لعلم النفس " أنه جعلني أتعرف على تفكير وتصرفات سعود أكثر , يمكن أنا لا أجيد التعامل معها , لكني أعرفها حقاً ..
"يعين الله ..
_أعرفك بس تقولين يعين الله , هذا يعني أني أخذت من وقتك أكثر من اللازم , تضحك ثم تغلق الهاتف ..
.

أعتقد الجميع دخل علم النفس للبحث في حياة الآخرين والتنقل في أسرارهم بذكاء ورشاقة , لكني لم أدخل ذلك سوى لأني أبحث عن نفسي , أحاول معرفة ذاتي أكثر لأعرف كيف أتعامل معها لاحقاً , فهي في كل مرحلة تصعب علي أكثر , وتتعقد أمورها أكثر , ربما أنا الآن أفهمها جداً لكني أجهل التعامل معها كيف يكون , الطريقة السليمة لنتحد معاً دون خلافات , لكني أجد أن الأمر معقد ..
.
أف متى أتوقف عن التفكير , أحتاج أن أتنفس براحة أكثر , أود حقاً أن أدخل في سلام مع نفسي أولاً , ويغط عقلي في نوم عميق , دقائق فقط أتمنى ذلك , من غير أن أحلل العالم من حولي , وأقيم الناس وتصرفاتهم وهذا يستحق المراتب الأولى وهذا السفلى , أود أن يخرج هذا الحديث الصامت بصوت أعلى وبثقة حتى يصل , ولكن إلى من سيصل ..!
.
الواحدة بعد منتصف الليل , حيث موعدنا , هنا نلتقي , أشعر بذلك , وكأنك تفتح نافذة قلبك وأفتح نافذة عقلي , ونتشارك الحديث بلغة مغايرة تماماً لما يتحدث به الآخرون , لغتنا أنا وأنت , وأنت وأنا نقوم بتناغم مجنون في فعل الأشياء , كأن أضع أحمر الشفاه , وأنت مشغول بانتقاء عطر الليلة , أرفع خصلات شعري وأنت ترتب تسريحة تليق بشعرك , أرتب سريري وترفع أنت وسائدك , وفي نفس اللحظة نرفع المسجلة بصوت أبو نوره "هذا المساء للحب " ..
أتخيل شجاراتنا الأنيقة , كيف سترتفع أصواتنا فجأة ثم تخبو فجأة , أشيح بوجهي وتبتعد أنت , إلا نفحة من عطرك لا تزال تتسمر تراقب النجوم معي , ستجري بي رجفة وسأشعر بالوحدة , أبكي بعدها , أبكي بـ انهزام , لتفاجئني يديك تحضنني , تخبرني أنتِ لي , وأنا ما وجدتْ إلا لأكون لك ..
إلى هنا ينتهي حلم , كاد في فترة أن يتحقق , ابتسم وأنا أنظر لشاشة الهاتف وقد طبعت عليها لاشعورياً رقمك , تتحول ابتسامتي إلى شهقات , أكتمها بوسادتي عن تطفل الجميع , أشعر بالجوع لك , جوع يسري في كل مشاعري الباردة , أبكيك أنا كل ليلة , ويكويني الحنين لصوتك , أريده فقط لحظات , دقائق معدودات فقط يخبرني فيها أنك ميت فعلاً وأنه لا يمكن لك أن تعود , أن القبر لا يحوي أبراج للاتصال , أن الموت راحة إلا من الحنين إلي , أريد أن تطمئنني أنك تنتظرني في الحياة الآخرة , أن الجنان التي حوتك لن تنسيك حبي أبداً , فقط أخبرني أنك أنت من تطوف روحه حولي كل ليلة ..
وكلمة واحدة فقط يا عبد الله , أتلهف لسماعها منك " أحبك " ..

لأغمض بعدها عيني وأغيب في حلم آخر , أكثر واقعية من حياتي الآن ..
لحظات , أصحو بعدها بفزع أكبر , قلبي يكاد يخرج من الرعب , الخوف يأكلني كلي , "بسم الله / أعوذ بالله من الشيطان الرجيم / أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ..
يبدو أنها الليلة الثانية التي ستنتهي دون حتى غفوة , فقط الاغتسال يطيب روحي المتعبة , وكأن الكوابيس والعتمة والبكاء والحنين تتحلل وتنساب مع قطرات الماء , تزول عن آخرها ..


"يا رب , لا أعلم إن كان أحد يسمعني غيرك , أو يراني غيرك , ويعلم ما بي أكثر مني غيرك , لا أحد يا ربي سواك , قلبي متعب , وجسدي متعب , وحياتي كومة إرهاق وأرق , أنزل علي سكينة من رحمتك وطمأنينة تسكًن جسدي.."
"اللهم اغفر لأمواتنا , وأرحمهم , وتقبلهم عندك يا أكرم الأكرمين , يا رب أبدلني عن عبد الله بخير منه , وأبدله خيراً مني , وأجزل عليه رحماتك يا أرحم الراحمين "..

ويبدأ يوم وتنتهي أيام , والحال لا يزال متسمراً عند لحظة انتظار لشخص لا يمكن أن يأتي ..!