الاثنين، 14 يونيو، 2010

7/اسمي ..!

.
مستغرقة في التفكير كعادتي , أسير لا أعلم إلى أين , وحدها الاتجاهات من يحدد مسيري , وأحيان كثيرة تقودني الريح , والعطور التي تميل لعزلتي تسحبني معها كذلك , يوصد العقل الباب في وجه التفكير فجأة , عندما أسمع أحد ينادي بأعلى صوته " إنمآ آي " , في الحرم الجامعي يتردد هذا الاسم , يسحبني له , ويسحب الجميع من حولي لي , تسرع نحوي تبسم , ويبدو على وجهها الكثير من الفرح , مما جعلني أشك من أني أنا المقصود بهكذا فرح ..
*فعلاً الصدفة خير من ألف ميعاد ..
_هلا وغلا .." القبل الباردة دون حتى أن تلامس الخد كما جرت العادة " ..
*يبدو أن جدولك فارغ ..
_لا ولكن عندي ثالثة ..
*ترقب ساعتها اللامعة , جميل , معنا المزيد من الوقت قبل الثالثة , أنا أعزمك على كوب قهوة فاخر , سيزين نهارك متأكدة ..
_مسكتيني مع إيدي اللي بتوجعني (:
*اسبريسو ..!
_ أفضلها تركية سادة ..
*أوف يانهار مش فايت , منيح , وأهؤه فرصة أقرأ لك الفنجان أقصد الكوب الورقي , لكن هل قراءة الكوب الورقي تصح كما قراءة الفنجان الفخار ..!
_لا , أظن النتيجة تنحرف قليلاً , لكن تقارب لها ..
*الله يكفينا الانحراف وبلاويه ..
نتضاحك حتى اقتربنا من الطاولة , وبعدها شرعنا في الحديث عن أشياء لا أعلم كيف شرعنا في الحديث عنها , ولو ثمًة شريط مسجل لنا , لتأكدنا بعده أننا نعاني مشكلة ما , أظنها مشكلة الروابط في المواضيع , فمرة عن الأحلام وأخرى عن اليقظة , مرة عن البيت والخادمة , ومرة عن الرسم والفن التشكيلي , عن التصوير الضوئي ثم عن الرقص السعودي حتى أمتد الأمر إلى أن قامت فجأة وأمام الجميع تقلد رقصة تخصنا عنهم , البادية والحاضرة , هو كذلك , ولا يزال هذا التقسيم يسري في أوردة وطني مجرى إبليس , حتى الرقص ممكن أنه يرفع قوم عن آخرين , ممكن أن يربط ويفصل بين عائلتين ..!
_لكن تعلمين , أكيدة أن الرقص من كل الرقصات التي نعرفها براء , إلا من الرقص الشرقي ..
*يووووووو الرجال يحبوا هـ النوع من الرقص , يشبه الويسكي , يُذهب العقل ..
وقفت بعد كلماتها هذه وكلي مفاجأة , أحدهم صفعني الآن , وكأني بحديثي عن فن الرقص الشرقي أبدو ساقطة , على وجهي ملامح اقتضاب ..!
*اشبك !
_تذكرت موعد مهم , وعلي الانصراف له , بالأذن ..
*طيب بس عرفيني على اسمك , مو معقولة كل مرة أناديك "إنما آي دي " , وهاتي تلفونك ولا أنا مو أهل ثقة ..؟!
مرة أخرى الاسم والتلفون , أتذكر تحذيرات أمي وإنذارات أبي , أتذكر النقاط الهامة التي اسمعها كل يوم , أتذكر قصة الفتاة التي دست لأخرى هروين في وردة وأهدتها لها " لا أعلم حقيقة القصة كوني سمعتها من أبي وكأنه اختلقها ليخيفني" , وأقطع تفكيري بتحدي صريح وواضح وأمد لها ورقة على عجل عليها رقمي ..
_نوف , اسمي نوف , وأنت ..؟
*رانيا ..!
_عاشت الاسامي ..
ويمر يوم ممل , كما عادتي اليومية , في هدوء ورتابة , إلا من بعض صخب صنعته رانيا , بعض ألوان من تلك الألوان التي كانت تلبسها , الفوشيا+الأحمر+الأصفر+خطان أخضران على رمشها , هي مجموعة ألوان , تعجبني ضحكتها , أشعر أن كل ما بداخلها يضحك معها , معبأة على الآخر من أكسير الحياة , ذلك التركيب الذي تفتقر له روحي , إنما تأخذ منه كل يوم بقدر ما يجعلها على باب الحياة , لا تلج ولا تخرج , مثل رمادي كئيب فاقد هويته , لا أبيض ولا أسود , حقاً هذه البنت عجيبة , هي تجعلني أتحدث عنها مع نفسي في كل مرة أقابلها فيها , حقاً مبهجة ..
.
_ شفيق , ماما يبغى خضار مع فواكه , كمان جيك مويه كبير , وبعد صلاة عصر , أنت لازم غسيل هذا باب , وكنس حديقة ..معلوم ..
يهز شفيق رأسه , لا أعلم إن كانت نعم أو لا , مما يجعلني أعيد الكلام مرة وأخرى , وحتى لا أصاب بكدمة في رأسي فور العودة للبيت ..
البيت ..
_السلام عليكم ..
ولا اسمع أحد يرد سوى الخادمة , تهرول نحوي , تسحب الحقيبة والعباءة , ابتسم أن يكفي أن ترد السلام ..
أعد الدرجات إلى غرفتي , هي عشرون درجة , بل واحد وعشرون , أعتقد أني بحاجة لسحق هذا الواحد المربك إلى الأبد ..
وتعود التفاصيل لتنسخ ذاتها حتى القيلولة ..
بدون هواء تكييف طبعاً ..!
(:
.

هناك 7 تعليقات:

انا ^_^ يقول...

اخيرا عرفت اسمها نوف فرصة سعيدة الله يجزي رانيا بالخير والا كان انتهت القصة وهي ما قالت اسمها

اعتقد ان نوف ورانيا على طرفي نقيض بقدر عزلة نوف بقدر ما رانيا اجتماعية وثرثارة ^_^ لكنها ثرثارة مثقفة ومتنوعة وهذه الثرثرة مميزة.

نوف حساسة لكن اتوقع تندمج مع رانيا وتصير صديقتها

هوس رانيا بقراءة الكف والفنجان غريب لكن ممتع، هل هو دقيق؟

أكثر ما عجبني في هذا الجزء ان فيه حركة وحوار؟

غريب الوضع في بيت نوف هل هو هدوء يسبق العاصفة؟؟ يا ليت ولو ان نوف ما تستاهل هم على همومها

شفيق يضفي الطرافة على القصة ^_^ الله يستر ما يسافر او يشرد

مستوى القصة تصاعدي وهذا شي حلو

بانتظار القادم ^_^

انا ^_^ يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...

اما الكهرباء في بيتها :( في الظهر وفي بلدنا الصحراوي

كان الله في عونها

هذا انا مرة ثانية ما هان علي ما اعلق على المكيف

واعلق على جملة -تعود التفاصيل لتنسخ ذاتها حتى القيلولة- جملة ادبية من طراز عالي ممتع تواجدها في القصة ولكن ايضا بدون ان تصبح كثيرة ولا ان تكون نادرة

كان الله في عونك لتحقيق التوازن

حلو ذا الجزء بدأت أحب رانيا لأن نوف تحبها وهذا ابداعك لأني لا أعشق الشخصيات من هذا النوع اشعر انها مزيفة ولا احد يعرف من هي ولا ما برأسها :)

اعذري الاطالة لكني متحمسة مع جزء اليوم وتحمست لغد نوف في الجامعة

لكني افضل ان تكون حياتها في المنزل حافلة ايضا

انا من النوع العجول سأنتظر الغد للاسف لن يصلني الا الاسبوع القادم ^_^

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
تركي الغامدي يقول...

سعدت بمرورك على مدونتي المتواضعة ... وقد تبين لي ماتملكينه من موهبة بارك الله فيك وعليك بالصبر لتصلي إلى ماتودين تحقيقه ، وبالتوفيق

crazy in freedom يقول...

اممممم
اظن بانك تتحدثين عن قصه!!

عن روايه يمكن
عن بنت اسمها نوف؟؟؟


اوكي برجع اقراء تدويناتك السابقه اكتشف السر^^
لووول

إنما آي ! يقول...

يسعدني عبوركم جداً ..

.