السبت، 12 يونيو، 2010

6/وحوش تترائى لي !!

الواحدة بعد منتصف الليل..!
لا أعلم حقيقة علاقتي بالنوم , لكنها تشبه خطان يسيران متوازيان لنفس الاتجاه , دون تقاطع ولو إغفاءة , فلا هو يفرض نفسه علي ولا أنا أرمي نفسي عليه , لكن هذا لا يشكل فارق لدي , فبنادول نايت يحل المعضلة ويجبرنا على التطابق , لكن في الواقع أنا أكره الخطوات إليه جداً , أشعر أني في هروب دائم ليس من النوم لكن كل ما يسبق النوم , مثل أن أرتدي بيجامتي وأفرش أسناني وأرفع شعري في ربطة , أسحب كتاباً من على الرف لأغفو عليه فقط , حتى الطريق الفاصل بين المكتب والسرير يربكني جداً , كأنه الطريق المؤدي للجحيم , ولا أظن أن أحد يملك أن يعجل السير نحو الهاوية , لكني في كل يوم أفعل ذلك , أقبل على السرير وأنا أتلفت للنافذة / للباب / للمكتب / الكتب / الدفاتر / حتى الأقلام , أستجديها كلها لتمسكني بها , لكن هي لا تفعل سوى الزيادة في دفعي للنوم , أنا لا أنام مثل البشر , بأعين وعقول مغمضة , أنا لا أصحو إلا وقت نومي , تتجلَّى لي الحوادث والأحاديث والعلاقات والناس وحتى إبليس بمجرد أغمض طرفي , لا أعلم إن كنت أملك نبوءة أو لعنة أو أن أحدهم دعا علي , لكن هذا الشيء بحد ذاته مزعج , فأجمل ما في الغيب أنه يحدث فجأة دون تخطيط وتدبير , هكذا يقع , ولا أعلم لما يتوارد على ذهني دعوات جدتي لي كل مساء " الله يابنتي ينور بصيرتك " , حتى أن القلوب بدت تتكشف لي , والمشاعر المخبأة تخرج للعيان , الكلمات الكاذبة تتضح لي باهتزازها والصادقة بدفئها , الأسئلة إن كانت فضول أو اهتمام حقيقي , مزعج جداً أن تعلم كل ملامح من هم حولك , بذلك أنت تفقد الدهشة دفعة واحدة , مجرد نظرة كفيلة بقتل كل مفاجأة كانت لك , لكن لثلاث سنوات متتالية , وشعور غامض يسيطر علي كلياً , إحساس مجنون أجهل هويته , روح تسحبني بقوة , أتحسس صدري ولا أرى أي خيطاً فضياً مثبت في قلبي يسحبني لها , وكل ذلك يندفع من السرير , لطالما رددت بعد الرضوخ له ( الليلة إحساسي غريب عاشق ولا لي حبيب ) , أبكي , أنا كل ليلة أبكي , في سريري يتربص بي حنين , أجهل لمن ! , لكنه مؤلم ويقضمني حتى آخري , كنت أشعر بالسوء تجاه روحي السيئة والتي تزداد ظلمة يوماً بعد آخر , كنت أول ما أفعله كل صباح التوبة , أعرف أن ذنباً يسكن جسدي , يجب أن أغتسل منه كل صباح , أتطهر , أو هذا كله ليس سوى نتيجة حتمية لتخرجي من مدرسة صارمة ومعلمات يخوفنني من الله أكثر من أن يقربنني منه , أحاول التفسير في كل يوم بطريقة مغايرة , هناك سبب ومسبب , لكن لم أصل لهم بعد , وهذا يوم آخر يبدأ بالتفكير في التكفير عن أي ذنب ربما اقترفته وأنا أحلم , أرتب حقيبتي وأحاول ترتيب أفكاري فيها , فرأسي ليست حقيبة آمنه للحفاظ على أشياء ثمينة مثل طلب الطلاق من القمر , أو إيقاف المد والجزر عن اللعب , أو الصراخ بدون صوت , مثل تذوق السحاب , أو لوم فصل الصيف , حقاً هو الصيف من يفعل بي هذا كل ليلة , فعندما يجمد الشتاء مشاعري ونبضي لنصف سنة , يذوب الجليد في النصف الآخر منها بفعل الصيف , فتبرز أحاسيسي بفرحة البعث من بعد الموت , فتصاب في عقلها وتجن , الصيف , فصل العلاقات الخاطئة و الأعراس الفاشلة و الكثير من الارتباط الواهن ..
تباً لك إذن ..
_الله يذكرك يا أم رانية بالخير , أسئلة كثيرة تنخرني ولكن لا أملك الجرأة على التفوه بها , ولا أحد أظنه يملك الجرأة اللازمة للإجابة عنها , فنحن هنا لسنا عائلة لكن نقترب منها ..
صوت أمي ينتشر كالنار ..
_ ساعة جالسة قدام المرآة , لو كان بيدها كان هربت , المسكينة , عليها أن تبدأ صباحها بوجهك كل يوم , أشعر بالأسى لها ..
_ أمي الرحوم أنطقها بشفاه تعوج " وأُكمل رسم العين بلون أزرق خفيف " ..
_ خلاص / تحسبين نفسك عروس , هي جامعة ودراسة مو حفلة ..
أفقد الرغبة بسرعة في إكمال الزينة الواجبة , وليست الزينة المتكلفة , أضع بقية الأدوات في الحقيبة , سأكمل هناك , كادت تخرج مني أُف لأعالجها بقوله تعالى ( ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما ) .
_ بسم الله / شعرك ..!
_ ( يا ربي متى تتوقف أمي عن وضعي تحت المجهر , بعض الحرية وسأكون بخير , فقط اليوم ).
العباءة / النظارة / العطر والهاتف , كلها تتشبث بيدي , تخاف السقوط وأسقط أنا ( آي ) ..
_ الله لا يعمينا , تكملها أختي بضحكة ..
لازلت أنزل درجة , درجة , يلزمني النزول أكثر حتى أصلها , حتى لو سقطت لازلت في الأعلى , أنظر لها بدونية وأبتسم , أنا من يحق لي ابتسم ..
يتسلم أبي زمام الحديث , ليقول ما يقوله كل صباح طيلة سنواتي العشرين ..
الأشياء في عائلتنا ليست روتينية فقط , بل تخطت حدود الروتين لما هو أبعد منه , لدرجة الروتين الذي يمل منه الروتين نفسه , يكفي , لنتوقف في لحظة عن التكرار ..
حتى نكات أبي ما عادت نكات إنها تشبه محفوظات يختار كل يوم وقت الغروب ليفسده بها , ولعنات أمي أُسمعها كل يوم , أكثر من اسمي , ونظرات وهمزات أختي أقلدها بدقة " أفْ..
عائلة مكررة جداً ..
هه , حتى أنا وحديثي الصامت هذا شيء مكرر ولا جديد فيه ..
.
أفيق على نغمة السيارة " طاااط " , يبدو أن استغرقت في التفكير , لأفتح عيني وأنا لازلت أمسك بمقبض باب السيارة منذ خروجي دون الولوج لها , يبدو أن أفكاري فقط هي من ركب ..
(بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ) .
.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

يقال ان بين العبقرية والجنون شعرة

بنادول نايت-كل ليلة تبكي-روحي السيئة-التوبة بسبب ذنب يسكن جسدها. أهي مصابة بالإكتئاب؟

كنت اعتقد انها عبقرية فأذا هي مجنونة بالمعنى العام بين الناس

حسنا الان ايقنت ان انما اي شخصية لم ار مثلها في قراءاتي

اختها ما عندها دوام؟؟

اتمنى نتعرف أكثر على الشخصيات المحيطة بها

اعتقد -وهذي وجهة نظر- انه بقية ملامح شخصيتها من الافضل ان تبينه مواقفها وتعاملها مع الناس نحتاج ان نخرج من رأسها المزدحم بالافكار -احب الشخصيات المفكرة والتي لها في الحياة رأي حتى ولو لم تعجبني اراؤها-

الجانب الديني في شخصيتها ياخذ حيز لا بأس به وهذا غريب لم هو غريب؟ انا ذاتي لا اعلم ولكني لاحظت ان الكتاب عندما يتحدثون عن علاقة الشخصية بالدين فهم يرمون لشيء ما- أهناك ما ترمي إليه؟؟

تدمجي النقد على المجتمع في قصتك كثير، في الجزء الماضي بلد البترول وانقطاع الكهرباء وهذا الجزء مدرسات الدين وهذا شيء جميل لكن انتبهي لكميته -واحدة كل جزء جيدة على ما اعتقد-

أمها هي كل أم لولا سطر -لعنات امي-؟؟
هذا وهي تعالج أف

اعجبني جو الصباح عندها لولا الساعة؟؟ كيف تنظر انما اي لنفسها ان كانت تستيقظ بهذه الفكرة

وبالرغم من الربكة والعجلة فهي تحادث نفسها-ههههه- اعجبتني هنا

اقول اني احب انما اي بطريقة مختلفة عن بقية بطلات القصص فانا لا احب ان اكونها او اكون معها لكن احب ان اعرف اعماقها

صراحة احب غموض انما اي وحتى الان لا اعرف لاين تتجه القصة

ان كانت انما اي تعاني اكتئاب؟
و ان انما اي شخصية عادية لكنها تمر بفترة وتعدي؟

يومها الجامعي في الاجزاء السابقة يوحي بشخصية منعزلة

متى نعرف اسمها؟ هذا الاسم ابو مقطعين يذكرني باسماء الصينيين ^_^

نسيت أم رانية الله يذكرها بالخير إي والله ما راح نشوفها مرة ثانية ^_^

استمري هذا الجزء طوله لا بأس به كنت ارغب في المزيد لكن لو اطعتني لكتبت الرواية في جزء واحد

اتمنى بصدق نتعرف على الشخصيات المحيطة بدون ان ننقطع عن عالم افكارها

مازلت متابعة وارى انها تستحق المتابعة